غالب حسن
15
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
والابصار والبصائر والباصر والبصير . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . نعود للقول ان البصر الذي نعنيه هنا ، ذلك الذي يكمل السمع وبقيّة الحواس الأخرى كواسطة مباشرة بين الانسان والعالم الخارجي . ان مصفوفة ( السمع - البصر ) تشكل مع العقل آليّة المعرفة لدى الانسان . والقرآن يؤكد على هذه التشكيلة بأسلوب آخر . قال تعالى : اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ . وقال تعالى : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ . وإذا راعينا العلاقة الطبيعية بين كلمة « العقل » و « يعقلون » لوجدنا القرآن الكريم يولي هذه العلاقة اهتماما غير عادي ويؤسسها في بنية جدلية متفاعلة . قال تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ، لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ . فهي علاقة جدلية مطردة متفاعلة ، وليس من ريب ان الفكر الفلسفي العتيد يقوم على اعتبار الحس والعقل معا في تحصيل المعرفة . وقبل ان نختم هذه الفقرة من البحث ندرج الملاحظات المهمّة التالية : أولا : ان المقصود من ( السمع - البصر ) هنا نشاط الحاسّتين المعروفتين